الشيخ سالم الصفار البغدادي

48

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

الصحابي حجة مطلقا ، وقوم إلى أنّه حجّة إن خالف القياس ، وقوم أنّ الحجة في قول أبي بكر وعمر خاصة ! لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اقتدوا بالذين من بعدي » أو حديث « أنّ الحجة في قول الخلفاء الراشدين إذا اتفقوا » « 1 » . وفي رأي الغزالي أنّ جميع هذه الأقوال باطلة « 2 » . دليل الغزالي ومناقشته : يقول : « إنّ من يجوز عليه الغلط والسهو ولم تثبت عصمته فلا حجّة في قوله ، فكيف يحتج بقولهم مع جواز الخطأ ، وكيف تدعى عصمتهم من غير حجة متواترة - كما جاء في علي وأهل بيته - وكيف يتصور عصمة قوم يجوز عليهم الاختلاف ؟ ! وكيف يختلف معصوما ؟ وكيف وقد الصحابة على جواز مخالفة الصحابة ؟ ! فلم ينكر أبو بكر وعمر على من خالفهما بالاجتهاد بل أوجبوا في مسائل الاجتهاد على كل مجتهد أن يتبع اجتهاد نفسه « 3 » هذه ثلاثة أدلة قاطعة » « 4 » . لكن من الملاحظ أنّ جلّ الكتّاب إنّما يأخذون بتلك المتناقضات السابقة الذكر وإهمال المعترضين لتعصّبهم وغلوّهم برجالهم فهم القياس والمقياس ولذلك ترى أنّ احتجاجاتهم تأتي وفاقا لتلك الكثرة من فضائل توقع بالخلاف والتناقض ، وتثبت بالتعصّب والغلوّ ! كذلك تجد عدم الوضوح والمراد من رجالهم عند طرحهم ودفاعهم عن تلك الأدلّة مثلا أنّ القائلين بمذهب الصحابي لا يريدون إثبات العصمة له ، عندما يرون أنّه لزاما عليهم اعتبار ذلك سنّة كسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ولكن كما مرّ عليك كيف أنّ الشاطبي في موافقاته اعتبر ذلك وإن كان عدّه من مصادر التشريع بما يوهم ذلك ؟ !

--> ( 1 ) المستصفى - للغزالي - 1 / 135 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) المصدر نفسه . ( 4 ) المصدر نفسه .